محمد بن جرير الطبري
604
تاريخ الطبري
فاركزه وادع أصحابك وأقم حتى آتيك ففعل وخرج عبد الله وخرجنا معه حتى صار إلى التل فإذا الأرض بيضاء من أصحاب ابن معاوية فأمر عبد الله مناديا فنادى من جاء برأس فله خمسمائة فوالله ما كان بأسرع من أن أتى برأس فوضع بين يديه فأمر له بخمسمائة فدفعت إلى الذي جاء به فلما رأى أصحابه وفاءه لصاحب الرأس نادوا بالقوم فوالله ما كان إلا هنيهة حتى نظرت إلى نحو من خمسمائة رأس قد ألقيت بين يديه وانكشف ابن معاوية ومن معه منهزمين فكان أول من دخل الكوفة من أصحابه منهزما أبو البلاد مولى بنى عبس وابنه سليمان بين يديه وكان أبو البلاد متشيعا فجعل أهل الكوفة ينادونهم كل يوم كأنهم يعيرونهم بانهزامه فجعل يصيح بابنه سليمان امض ودع النواضح ينفقن قال ومر عبد الله بن معاوية فطوى الكوفة ولم يعرج بها حتى أتى الجبل وأما أبو عبيدة فإنه ذكر أن عبد الله بن معاوية وإخوته دخلوا القصر فلما أمسوا قالوا لعمر بن الغضبان وأصحابه يا معشر ربيعة قد رأيتم ما صنع الناس بنا وقد أعلقنا دماءنا بكم في أعناقكم فإن كنتم مقاتلين معنا قاتلنا معكم وإن كنتم ترون الناس خاذلينا وإياكم فخذوا لنا ولكم أمانا فما أخذتم لأنفسكم فقد رضينا لأنفسنا فقال لهم عمر بن الغضبان ما نحن بتاركيكم من إحدى خلتين إما ان نقاتل معكم وإما أن نأخذ لكم أمانا كما نأخذ لأنفسنا فطيبوا نفسا فأقاموا في القصر والزيدية على أفواه السكك يغدون عليهم أهل الشأم ويروحون يقاتلونهم أياما ثم إن ربيعة أخذت لانفسها وللزيدية ولعبد الله بن معاوية أمانا لا يمنعونهم ويذهبوا حيث شاءوا وأرسل عبد الله بن عمر إلى عمر بن الغضبان يأمره بنزول القصر وإخراج عبد الله بن معاوية فأرسل إليه ابن الغضبان فرحله ومن معه من شيعته ومن تبعه من أهل المدائن وأهل السواد وأهل الكوفة فسار بهم رسل عمر حتى أخرجوهم من الجسر فنزل عمر من القصر ( وفى هذه السنة ) وافى الحارث بن سريج مرو خارجا إليها من بلاد الترك بالأمان الذي كتب له يزيد بن الوليد فصار إلى نصر بن سيار ثم خالفه وأظهر الخلاف له وبايعه على ذلك جمع كبير